عبد الملك الثعالبي النيسابوري

28

درر الحكم

قيل : أجعل لكل كلب كلباً يهر دونك ، فالعرْضُ لا يُصانُ بمثل سقيهٍ يصُولُ ، وحادٍ يقول . قيل : العدوُّ عدوان ، عَدُوٌّ ظلمتهُ ، وعدو ظلمك ؛ فإن اضطرك الدَّهرُ أن تستعين بأحدهما فاستعن بالذي ظلمك ، فإنه أحرى أن يُعينك ، لأن الذي ظلمتهُ موتورٌ . قلت : والظالمُ أقوى على الإعانةِ من المَظْلُومِ . قيل : لا يُتَّى العدوُّ القوىُّ بمثل الخضوع له ، فإن الريح العاصف يقْلعُ الأشجار لتأبَّها ، ويسلمُ منه النَّبات للينه . [ وقال ] " ابن نُبَاتَة السَّعدى " : وإذا عَجَزْتَ عن العَدُوّ فدَاوِهِ وامزُج له إنَّ المزاج وِفَاقُ فالنَّارُ بالماءِ الذي هو ضدُّها تُعطي النَّضاج وطَبْعُها الإحْرَاقُ قيل : ليس بعد العداوة الجَوْهَريَّة صُلحٌ وإن اجُتهد ، فليس لبماء - وأن أطيل إسخانُهُ - بُممْتَنِعٍ من إطفاء النار إذا صُب عليها . دخل [ عثمان ] على اين مسعود - رضي الله عنهما - عائداً فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . فقال : وما تشْتهِي ؟ قال : رحمه ربي ، فقال : ألا